العلامة الأميني

371

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ومنها : يوم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في دار أمّ سلمة ، إذ أقبل عليّ عليه السّلام يريد الدخول على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا أمّ سلمة هل تعرفين هذا ؟ ! قالت : نعم . فقال : « هذا عليّ سيط لحمه بلحمي ودمه بدمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » . على أنّ حديث المنزلة : قد جاء من طريق معاوية نفسه ، رواه في حياة عليّ عليه السّلام فيما أخرجه أحمد في مناقبه من طريق أبي حازم ، كما في الرياض النضرة « 1 » . وأمّا نبأ المباهلة : فصحيح أنّ معاوية لم يدركه ؛ لأنّ الكفر كان يمنعه عند ذلك عن سماعه ، غير أنّ القرآن الكريم قد أعرب عن ذلك النبأ العظيم إن لم يكن ابن حرب في معزل عن الكتاب والسنّة . على أن قصّتها من القضايا العالميّة وليس من المستطاع لأيّ أحد أن يدّعي الجهل بها . وهنا نماشي ابن صخر على عدم اطّلاعه على تلكم الفضائل إلى حدّ إخبار سعد إيّاه ، لكنّه بماذا يعتذر وهو يقرأ قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما « 2 » الآية ؟ ! وبماذا يعتذر بعد ما رواه قبل يوم صفّين من قوله صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ؟ ! وبماذا يعتذر بعد علمه بتلكم الأحاديث بأخبار صحابيّ معدود عند القوم في العشرة المبشّرة ، وبعد إقامة الشهود عليه ؟ ! ومن هنا تعلم : أنّه أفك مرّة أخرى بقوله : « أمّا إنّي لو سمعت من رسول اللّه ما سمعت في عليّ لكنت له خادما ما عشت » ؛ لأنّه عاش ولم يرتدع عن غيّه ، وحارب أمير المؤمنين عليه السّلام حيّا وميّتا ، ودأب على لعنه والأمر به حتّى أجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .

--> ( 1 ) - الرياض النضرة 2 : 195 [ 3 / 142 ] . ( 2 ) - الحجرات : 9 .